حبيب الله الهاشمي الخوئي

109

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فلما قرء قيس كتابه وعلم انّه لا يقبل منه المدافعة والمطاولة أظهر له ما في نفسه ، فكتب إليه من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان . أما بعد فالعجب من استسقاطك رأيي والطمع فيما تسومني ( 1 ) لا أبا لغيرك من الخروج من طاعة أولى النّاس بالأمر وأقولهم بالحقّ وأهداهم سبيلا وأقربهم من رسول اللَّه وسيلة أتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد النّاس من هذا الأمر وأقولهم بالزور وأضلَّهم سبيلا واناهم من رسول اللَّه وسيلة ولديك قوم ضالَّون مضلَّون طواغيت إبليس ، وأمّا قولك إنّك تملاء علىّ مصر خيلا ، ورجلا فلئن لم أشغلك من ذلك حتّى يكون منك انك ذو جدّ والسّلام . فلما أتى معاوية كتاب قيس آيس وثقل مكانه عليه وكان يحبّ أن يكون مكانه غيره أعجب لما يعلم من قوّته وبأسه ونجدته ، فاشتدّ أمره على معاوية فأظهر للنّاس أنّ قيسا قد بايعكم فادعوا اللَّه له وقرء عليهم كتابه الذي لان فيه وقاربه واختلق كتابا نسبه إلى قيس فقرأه على النّاس للأمير معاوية بن أبي سفيان من قيس ابن سعد : أما بعد إنّ قتل عثمان حدث في الاسلام عظيما وقد نظرت لنفسي وديني فلم أر يسعني وديني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلما ، فنستغفر اللَّه سبحانه لذنوبنا ونسأله العصمة لديننا ألا وإنّى قد ألقيت إليك بالسّلم وأجبتك إلى قتال قتلة امام الهدى المظلوم فاطلب منّي ما أحببت من الأمور والرّجال أعجله إليك إنشاء اللَّه ، والسّلام على الأمير ورحمة وبركاته . قال فشاع في الشام كلَّها أنّ قيسا صالح معاوية وأتت عيون عليّ بن أبي طالب إليه بذلك ، فأعظمه وأكبره وتعجّب له ودعا ابنيه حسنا وحسينا وابنه محمّدا وعبد اللَّه بن جعفر فأعلمهم بذلك وقال : ما رأيكم فقال عبد اللَّه بن جعفر : يا أمير المؤمنين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك اعزل قيسا عن مصر ، قال عليّ عليه السّلام واللَّه إنّي غير مصدّق بهذا على قيس ، فقال عبد اللَّه : اعزله يا أمير المؤمنين فإن كان ما قد قيل حقّا لا يعتزل

--> ( 1 ) سام فلانا الامر كلفه إياه وأكثر ما يستعمل في العذاب والشرّ ، ق .